الشيخ محمد إسحاق الفياض

212

المباحث الأصولية

على الخارج ، فمعناه إنه مردّد في صدقه على هذا أو ذاك ، ولا يعقل التردد فيالصدق الخارجي هذا كله في مقام الثبوت ، وأما في مقام الاثبات ، فعلى تقدير تسليم إمكان ذلك فيمقام الثبوت ، فهل روايات الباب تدل على هذه الفرضية أو لا ؟ والجواب : إنه ليس هناك ما يدلّ عليها ، إذ لم يؤخذ قيد الوحدة في لسان أدلة الواجبات الكفائية مفروض الوجود في مرحلة الجعل والاعتبار ، مثلًا ما دل على وجود غسل الميت والصلاة عليه وكفنه ودفنه « 1 » وما شاكل ذلك من الخطاب غير موجه إلى أحد المكلفين فضلًا عن تقييده بقيد الوحدة في مرحلة الصدق ، بل هو موجه إلى طبيعي المكلف كالوجوب العيني ، ولا فرق بينهما من هذه الناحية . وإنما الفرق بينهما من ناحية أخرى ، وهي إنّ الظاهر من أدلة الواجبات الكفائية هو أنّ المطلوب منها صرف وجودها في الخارج روحاً وملاكاً ، وهذا الظهور قرينة على أن وجوبها على كل فرد مشروط بعدم قيام الآخرين بها ، ومن هنا قلنا إن الصحيح في المسألة والموافق لظواهر الأدلة هو التفسير الأول بالتوجيه الذي قدمناه في حقه . والخلاصة : إنّ الخطابات الكفائية كالخطابات العينية موجهة إلى طبيعي المكلف الجامع وهو المكلف البالغ العاقل القادر ، ولا فرق بينهما من هذه الناحية ، وإنما الفرق بينهما من ناحية أخرى كما عرفت ، ومن هنا يظهر إن أدلة الواجب الكفائي تختلف عن أدلة الواجب التخييري في نقطة ، وهي أنّ الثانية تدل على أنّ الواجب هو أحد البدائل بمقتضى العطف بكلمة ( أو ) ، بينما الأولى لا تدل على أنّ موضوع الوجوب الكفائي أحد أفراد المكلف بل تدل على أنّ موضوعه طبيعي المكلف ، وهناك تفسير رابع للوجوب الكفائي وهو إنّ

--> ( 1 ) - الوسائل ج 2 ص 475 ب 1 من أبواب غسل الجنابة وج 3 ص 5 ب 1 من أبواب التكفين وص 99 ب 15 من أبواب صلاة الجنازة ح 2 و 3 .